لبنان يا قطعة سما!

رامي زريق

لماذا يرهق موظفو الأمن العام أنفسهم في مراقبة الجوازات عند الحدود، وفي البحث عن الختم الإسرائيلي عليها؟ هل هي هواية على نسق جمع الطوابع البريدية؟ لأنه إذا كان الهدف توقيف الأشخاص الذين زاروا كيان العدو، ومنعهم من الدخول لأسباب أمنية أو مبدئية، فلا داعي إلى البحث بعيداً. ما كان عليهم سوى الذهاب إلى حفلة «PLACEBO» مساء الأربعاء الماضي في «فوروم بيروت» وإلقاء القبض على المتسلّلين. إلّا أن الأمن العام لم يتحرّك. فمنظّم الحفلة، جهاد المر، وهو أيضاً، ويا للصدف، مدير محطة MTV، جاهر بأن الأمور قد سوّيت مع الأمن العام، الذي وافق على هذه الزيارة، حفاظاً، طبعاً، على رسالة الاحترام للفنون وإعداد الشاي المرجعيوني، التي تُعرَف بها بعض أجهزة دولتنا الأبيّة. إلّا أن بعض الأجهزة تحرّكت أمس إلى «فوروم بيروت»، بهدف… حماية الحفل الموسيقي من تظاهرة سلمية نظّمتها حفنة من الناشطين في المقاطعة. في هذا السياق، لا بد من لفت النظر إلى أن موطن الأرز مقسوم اليوم في موقفه من مقاطعة العدو، الذي دمّره مراراً وقتل آلاف مواطنيه، وما زال يحتلّ أراضيه. فمن جهة، هناك فريق ممانع لتطبيع العلاقات يقف صامداً أمام كل محاولات جرّ لبنان إلى الاعتراف بإسرائيل مباشرةً أم ضمنياً. بينما هناك، من جهة أخرى، فريق «من ليس عنده مانع» من غضّ الطّرف عمّا مضى. بعض هؤلاء يتذكّرون بحسرة أيام البزّات الخضراء الباهتة، وبنادق «العوزي» المتدلّية حتى الخصر. وقد ظهر هذان الموقفان بوضوح خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، التي خُصّصت للتصويت على العقوبات على إيران، حيث حاول لبنان اتخاذ موقف محايد، كأنه جزيرة معلّقة في الفضاء، ناسياً مئات الرؤوس النووية التي تكدّسها إسرائيل حمايةً لنفسها من «عدوانية لبنان المعهودة».

عدد الجمعة ١١ حزيران ٢٠١٠ | شارك

Comments are closed.

%d bloggers like this: