… وإسرائيلية في بيروت

المكان: جامعة الحكمة، بيروت. الزمان: 20 نيسان 2010 ــ اليوم الثاني من مؤتمر دراسة وضع المياه في الشرق الأوسط، ضمن برنامج مخصص لطلاب الماسترز. الطالبة تعلن: أنا إسرائيلية

صدفة. يصرّ بعض الطلاب على أنها صدفة. دهش بعضهم حين أعلنت الطالبة أنها إسرائيلية (دخلت بجواز سفر يوناني). البرنامج أكاديمي، أعدّته جامعة الحكمة، بالتعاون مع جامعة باريس11 ـــــ كلية جان مونيه، على أن يليه أسبوع سياحة للزائرين. و«صادفت» أيضاً، أنّ الطلاب اليهود الآخرين في البعثات، جميعهم اختاروا طلاباً لبنانيين وعرباً، ليكونوا شركاء لهم، من بين عشرات الطلاب الأجانب الآخرين. وكان موضوع النقاش بحد ذاته نقطة صراع شائكة في الأساس مع إسرائيل: المياه. نحن نتحدث عن مياه لبنانيّة مسلوبة هنا. أكثر من ذلك، إن خلاصة المشروع الذي سيتناقش فيه الطلاب، ستقدّم إلى الاتحاد الأوروبي. حينها، سيُقال هناك آراء طلاب لبنانيين: ثمة لبنانيون موافقون على ذلك. إذاً، ثمة سؤال: كيف قرأ هؤلاء مشكلة المياه في الشرق الأوسط؟

في الأساس، جرى اللقاء بإشراف وزير الشؤون الاجتماعية، سليم الصايغ، بصفته الأكاديمية في الجامعة، لكونه أسّس هذا القسم (الدبلوماسية واستراتيجية التفاوض). أما من الناحية التقنيّة، فالبرنامج أكاديمي صرف. تقمّص طلاب الماسترز من جامعة الحكمة وباريس 11 وجامعة عبد المالك السعيدي في طنجة أدوار ممثلي دول حوض البحر الأبيض المتوسط. وسعت المفاوضات التي دامت يومين للوصول إلى اتفاقية تحدد التعاملات المتعلقة بالمياه بين الدول المتوسطية. كانت مهمة الطلاب أداء الأدوار بكل «موضوعية» مع احترام المعطيات السياسية الحقيقية، لخلق نص قانوني يطرح المشاكل الواقعية والتشنّجات المتوسطية المتعلقة بالمياه. توصّل الطلاب في هذه المفاوضات إلى نصّ يضم مقترحات حلول اقتصادية، تقنية وسياسية، صُدّق عليها بالإجماع، مع احترام القانون الدولي والبروتوكولات الدبلوماسية بالإجماع.
خلال المؤتمر، تقلّصت مساحة «الموضوعية» تدريجاً. اختار كل طالب بلداً يمثّله. يناقش باسمه بعد أن يدرس تاريخه وواقعه

الجيوسياسي. ثمة طلاب اختاروا فرنسا، وآخرون اختاروا تركيا، أو العراق، أو سوريا، وكان هناك طلاب أوروبيون طبعاً. وهنا المفاجأة الهائلة. إسرائيل كانت ممثّلة. صحيح أن المنظّمين راعوا حساسية الوضع. تفادوا وضع لافتة مكتوب عليها «إسرائيل»، أمام الطالب المغربي الذي تبنّى وجهة النظر الإسرائيلية في النقاشات الأكاديمية. لطّفوا الأمر قليلاً، واختاروا أن تكون اللافتة باسم سويسرا.

التفاصيل مختلفة. ناقش الطالب باسم إسرائيل. غريب فعلاً أن يجتمع لبنانيون ويهود وعرب… وإسرائيلية لدراسة أطر الدبلوماسية في موضوع شرق أوسطي حساس تحديداً. بعد التدقيق في الصيغة النهائية، تبيّن أن لبنان والعرب تفاوضوا مع إسرائيل، أو من مثّلها، تحت غطاء أكاديمي. تطبيع في إطار أكاديمي مرح. تبيّن أن الطلاب اللبنانيين قبلوا أن تتولى محكمة دولية تنظيم سرقة إسرائيل المياه اللبنانية. إضافة إلى ذلك، مثّل وجود طالبة إسرائيلية في بيروت خرقاً أمنياً، إذ أعلنت الطالبة ذلك بسعادة، وبقيت أسبوعاً تتجول بين بيت الدين ودير القمر وجعيتا، وزارت حانات الجميزة وشربت حتى الثمالة.
النتيجة صبّت في مصلحة إسرائيل في الحالتين: «التمرين» على التطبيع أولاً، والخلاصة التي لم تذكر كلمة سرقة، أو استيلاء، في حديثها عن المياه اللبنانية.
أ. م.

Comments are closed.

%d bloggers like this: